سليمان بن موسى الكلاعي
53
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانت من بنى سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد . فكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ، ثم بنوه من بعده ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان . وفى ذلك يقول ابن مغراء السعدي : لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم * حتى يقال أجيزوا آل صفوانا فأما قول ذي الإصبع العدواني ، واسمه حرثان بن عمرو ، وقيل له ذو الإصبع لحية لدغته في إصبعه فقطعها : عذير الحي من عدوا * ن كانوا حية الأرض « 1 » بغى بعضهم ظلما * فلم يرع على بعض ومنهم كانت السادا * ت والموفون بالقرض ومنهم من يجيز النا * س بالسنة والفرض ومنهم حكم يقضى * فلا ينقض ما يقضى وإنما قال ذلك لأن الإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان ، وهو عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة عميلة بن الأعزل . قال حويطب بن عبد العزى : رأيت أبا سيارة يدفع بالناس من جمع على أتان له عقوق . وذكروا أنه أجاز عليها أربعين سنة « 2 » . قالوا : وكان إذا وقف بالناس قال : اتقوا الله ربكم ، وأصلحوا أموالكم ، واحفظوا جيرانكم ، وقاتلوا أعداءكم ، اللهم حبب بين نسائنا ، وبغض بين رعائنا ، واجعل أمر الناس بأيدي صالحائنا ؛ ثم يقول : أفيضوا على بركة الله . وفيه يقول شاعر من العرب : نحن دفعنا عن أبي سياره * وعن مواليه بنى فزاره
--> ( 1 ) حية الأرض : يقال حية فلان وحية الوادي ، إذا كان مهيبا شديد الشكيمة حاميا لحوزته ، أراد أنهم كانوا ذوى إرب وشدة لا يضيعون ثأرا . انظر : اللسان ( مادة حيا ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 114 ) .